عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

42

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

قال الشيخ اليافعي في كتابه « نشر المحاسن » : اعلم وفّقنا اللّه تعالى وإيّاك لفهم الحق واتّباعه ، وجعلنا جميعا ممن انتفع به ونفع الغير بانتفاعه أن القوم وردوا بحرا ليس له ساحل ، وكل أحد من المنكرين عليهم من ذلك المورد ما حلّ ، وبما فيه من جواهر المعارف والأسرار والحكم جاهل ، وسقوا بكئوس الوصل راح المحبة التي لم يشمّ ريحها من لم يقض من قتل نفسه بحبّه ، فأخذ ينكر عليهم من لم يعرف تلك الجواهر التي لا يعرفها إلا من هو في ذلك البحر ماهر ؛ وذلك لجهله بالأسرار التي في تلك المعارف ، والرّاح التي في تلك المغارف ، فإن الشّطح الصادر عنهم منه ما وقع منهم في حال السكر والغيبة بواردات الأحوال ، والسكر سبب مباح يسقط التكليف بالشرع بالشرط المعروف في كتب الفقه ، ومنه ما صدر منهم على سبيل الحكاية عن اللّه عز وجلّ . وممن قال أن هذا القول صدر عنه في حال السكر الشيخ عبد القادر الكيلاني ، ومنه ما أمروا به ، فصدر عنهم امتثالا للأمر ، ويكون ذلك الأمر تنويها بفضلهم ، وبيانا لعلوّ شأنهم ، وتعريفا للجاهل بكبر قدرهم ، وإرشادا إلى التعلّق بهم ، والتوسل برفيع جاههم ، وغير ذلك من الصالح ، ومن ذلك قول الشيخ عبد القادر الكيلاني قدّس سرّه : ( قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه ) ، وشطحات المشايخ كثيرة جدّا ، فكل ما بلغك عن أحد منهم من شطح فاحمله على أحد المحامل المذكورة على حسب ما يليق بحاله تسلم وتغنم إن شاء اللّه تعالى انتهى . وانظر : الانتصار للأولياء الأخيار ( ص 64 ) وما بعده . - وأما ما نسب إليه رضي اللّه عنه قوله : « معاشر الأنبياء أوتيتم اللقب ، وأوتينا ما لم تؤتوا » قال الشيخ العطار : وأما قول سيدنا سلطان الأولياء عبد القادر : « معاشر الأنبياء أوتيتم اللقب ، وأوتينا ما لم تؤتوا » فهو من باب قول الخضر لموسى عليهما السلام : ( أنا على علم أوتيته لم تؤته ) أو معنى ذلك ، مع أنا لا نتوقف في فضل موسى على الخضر ، وفضل اللّه يؤتيه من يشاء ، كيف وعلم رجال هذه الأمة موروث عنه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد علم ما لم يعلمه غيره من الأنبياء ، فقد فاز رجال هذه